ابن قيم الجوزية

61

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الحادي عشر : أن باب المأمور الحسنة فيه بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وباب المحظور السيئة فيه بمثلها وهي بصدد الزوال بالتوبة والاستغفار والحسنة الماحية والمصيبة المكفرة واستغفار الملائكة للمؤمنين واستغفار بعضهم لبعض وغير ذلك وهذا يدل على أنه أحب إلى الله من عدم المنهى . الثاني عشر : أن باب المنهيات يمحوه الله سبحانه ويبطل أثره بأمور عديدة من فعل العبد وغيره فإنه يبطله بالتوبة النصوح وبالاستغفار وبالحسنات الماحية وبالمصائب المكفرة وباستغفار الملائكة وبدعاء المؤمنين فهذه ستة في حال حياته وبتشديد الموت وكربه وسياقه عليه فهذا عند مفارقته الدنيا وبهول المطلع وروعة الملكين في القبر وضغطته وعصرته له وشدة الموقف وعنائه وصعوبته وبشفاعة الشافعين فيه وبرحمة أرحم الراحمين له فإن عجزت عنه هذه الأمور فلا بد له من دخول النار ويكون لبثه فيها على قدر بقاء خبثه ودرنه فإن الله حرم الجنة إلا على كل طيب فما دام درنه ووسخه وخبثه فيه فهو في كير التطهير حتى يتصفى من ذلك الوسخ والخبث وأما باب المأمورات فلا يبطله إلا الشرك . الثالث عشر : أن جزاء المأمورات الثواب وهو من باب الإحسان والفضل والرحمة وجزاء المنهيات العقوبة وهي من باب الغضب والعدل ورحمته سبحانه تغلب غضبه فما تعلق بالرحمة والفضل أحب إليه مما تعلق بالغضب والعدل وتعطيل ما تعلق بالرحمة أكره إليه من فعل ما تعلق بالغضب . الرابع عشر : أن باب المنهيات تسقط الآلاف المؤلفة منه الواحدة من المأمورات وباب المأمورات لا يسقط الواحدة منه الآلاف المؤلفة من المنهيات . الخامس عشر : أن متعلق المأمورات الفعل وهو صفة كمال بل كمال المخلوق من فعاله فإنه فعل فكمل ومتعلق النهي الترك والترك عدم ومن حيث هو كذلك لا يكون كمالاً فإن العدم المحض ليس بكمال وإنما يكون كمالاً لما يتضمنه أو يستلزمه من الفعل الوجودي الذي هو سبب الكمال وأما أن يكون مجر الترك الذي هو عدم محض كمالاً أو سبباً للكمال فلا مثال ذلك لو